الذهبي

212

سير أعلام النبلاء

لبني العباس ، واستأصل شأفة بني عبيد . ومحق دولة الرفض . وكانوا أربعة عشر متخلفا لا خليفة ، والعاضد في اللغة أيضا القاطع ، فكان هذا عاضدا لدولة أهل بيته . قال ابن خلكان : أخبرني عالم أن العاضد رأى في نومه كأن عقربا خرجت إليه من مسجد عرف بها فلدغته ، فلما استيقظ طلب معبرا ، فقال : ينالك مكروه [ من ] ( 1 ) رجل مقيم بالمسجد ، فسأل عن المسجد ، وقال للوالي عنه ، فأتى بفقير . فسأله من أين هو ؟ وفيما قدم ، فرأى منه صدقا ودينا . فقال : ادع لنا يا شيخ ، وخلى سبيله ، ورجع إلى المسجد ، فلما غلب صلاح الدين على مصر ، عزم على خلع العاضد ، فقال ابن خلكان : استفتى الفقهاء ، فأفتوا بجواز خلعه لما هو من انحلال العقيدة والاستهتار ، فكان أكثرهم مبالغة في الفتيا ذاك ، وهو الشيخ نجم الدين الخبوشاني ( 2 ) ، فإنه عدد مساوئ هؤلاء ، وسلب عنهم الايمان ( 3 ) . قال أبو شامة ( 4 ) : اجتمعت بأبي الفتوح بن العاضد ، وهو مسجون مقيد ، فحكى لي أن أباه في مرضه طلب صلاح الدين ، فجاء ، وأحضرنا

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) هو محمد بن الموفق بن سعيد ، أبو البركات ، نجم الدين الخبوشاني ، نسبة إلى خبوشان - وهي بليدة بناحية نيسابور - انتقل إلى مصر ، وحظي عند السلطان صلاح الدين . صنف كتاب " تحقيق المحيط " في الفقه ، قال عنه ابن خلكان : " رأيته في ستة عشر مجلدا " . توفي - رحمه الله - سنة / 587 / ه‍ . له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 4 / 239 - 240 و " طبقات الشافعية " : 4 / 190 - 192 . ( 3 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 111 . ( 4 ) المؤرخ المشهور ، صاحب كتاب " الروضتين " عبد الرحمن بن إسماعيل ، المقدسي الدمشقي . لقب أبا شامة ، لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر . توفي سنة / 665 / ه‍ سترد ترجمته عند المؤلف فيما بعد .